spot_img
المزيد

    د. زوينة الكلبانية: المرأة اليوم ليست هي المرأة بالأمس

    spot_img

    هنّ _ خاص

    الدكتورة زوينة قصة نجاح متميزة، فهي حاصلة على بكالوريوس في التربية تخصص اللغة العربية من جامعة السلطان قابوس، ثم ماجستير في المناهج وطرق تدريس اللغة العربية في عام 1998 من نفس الجامعة، فدكتوراه في الدراسات التربوية تخصص تكنولوجيا التعليم في عام 2010 من معهد البحوث والدراسات العربية من جمهورية مصر العربية.

    الدكتورة زوينة حاصلة على “جائزة المرأة العربية المتميزة” في حقل الإبداع الأدبي، والتي تعد أهم جائزة تقدم للنساء المجيدات من جامعة الدولة العربية منذ عام 2005.

    صدر للأديبة الدكتورة زوينة الكلبانية العديد من الروايات منها: “ثالوث وتعويذة” عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في عام 2011، و “في كهف الجنون تبدأ الحكاية” عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر عام 2012، و “أرواح مشوشة” عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر أيضا عام 2017، و”الجوهرة والقبطان” عن بيت الغشام للنشر والترجمة في 2014م، ورواية فتنة العروش عن دار كلمات الكويتية.

    صدر لك مؤخرا رواية فتنة العروش.. حدثينا عن هذه الرواية بشكل عام؟ وما هي الفكرة التي تدور حولها هذه الرواية؟

    “فتنة العروش” رواية تاريخية تقدم رؤية فنية شديدة الإنسانية لحقبة مهمة من تاريخ عمان تنازعتها أهواء المؤرخين، واختلفت فيها رؤاهم ومروياتهم، حيث كان الصراع على حكم عمان (في القرنين التاسع والعاشر الهجريين) يدور على أشده بين: (النباهنة، الأئمة، هرمز، الجبور)، و جاءت فكرة هذه الرواية لكي تسلط الضوء على هذه الحقبة من خلال نص تخيلي عصري مواز، حيث اكتُشفت مخطوطة أثريّة تروي حياة الملك الشاعر: سُليمان بن سُليمان بن المظفر النبهاني، وتصور جانبًا واسعًا من طبيعة الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية في ذلك العصر، وإظهار جوانبها الإنسانية عبر فضاءات سردية رحبة ومتنوعة، فيبدو الملك سليمان أبًا وزوجًا وعاشقًا وشاعرًا رهيف الحس والشعور، كما يبدو قائدًا ورجل دولة يحاول انتشال أرضه من حافة المخاطر والخيانات التي كانت سببًا في نهايته المأساوية.

    توصف الرواية بأنها تاريخية وتتعرض لتاريخ عمان خاصة فيما يتعلق بين النباهنة والأئمة… كيف جاء اختيار هذه الفترة الشائكة؟ ولمن انتصرتِ؟

    عصر النباهنة غير مطروق في السرد العماني فهذه أول رواية تتحدث عن تاريخ النباهنة الذي يلفه الكثير من الغموض رغم طول فترته الزمنية أي دام خمسة قرون وما ذكرته كتب التاريخ عن تلك الحقبة يلفه السواد وفيه الكثير من الثغرات والمغالطات وظهرت العديد من الدراسات التاريخية والأدبية الحديثة التي تدعو إلى إعادة قراءة سيرة الملك سليمان بن سليمان النبهاني بشكل خاص.

    (فتنة العروش) تقدم تجربة إنسانية لها أبعادها النفسية والاجتماعية والثقافية والسياسية المتكاملة وتعطي صورة بصرية شاملة عن عصر النباهنة .. وفيما يتعلق بالصراع مع الأئمة حاولتُ إعادة تفسير الأحداث المختلف عليها من خلال رؤية تقدم تيارين سياسيين متصارعين يحمل كل واحد منهما فكرًا مختلفًا ولأن الأحداث التاريخية التي أعدت بناءها مسألة مختلف عليها، لم أقدمها بشكل يقيني قاطع؛ وإنما من خلال حيلة فنية تقوم على اكتشاف مخطوطة أثرية تحكي الأحداث من منظور الملك سليمان النبهاني، ولقد جعلت النهاية مفتوحة، والحكم على هذه المخطوطة الأثرية مُغيّبًا؛ وهو – في حقيقة الأمر – متروك للقارئ؛ الذي تخوِّل الرواية له أمر الرفض أو القبول. وبالفعل أثارت هذه الرواية تداعيات متباينة بين المتلقين تداولتها وسائل الإعلام العمانية ووسائل التواصل الاجتماعي، وتباينت ردود الأفعال بين قبول ورفض، وما بين تعاطف مع شخصية سليمان النبهاني بتأثر من الرواية، أو سخط عليه اعتمادًا على الموروث التاريخي والثقافي، وهذا التباين في ردود الأفعال إنما هو – من وجهة نظري – نجاح للرواية. وأؤكد إنني في رواياتي لا أنتصر لشخصية ما ولا أحاكم التاريخ إنما أغوص في ملابسات القضية لإزالة اللبس والغموض الذي يكتنف المرويات؛ الكاتب يستثمر المادة التاريخية في صناعة عمل فني متخيل متكامل فهو يغوص في الملابسات التي اكتنفت الأحداث ويدعمها بسلسلة حوادث يفترضها.. يتوسع فيها ويقدمها للقارئ ليقول كلمته فيها ويكشف بنفسه صدق الحقائق من زيفها فهي تسهم في تشكيل وعي القارئ بناء على الحيثيات الموجودة.. والانتصار دائمًا للقيم الإنسانية العالية والسعي لترسيخها في الأجيال.

    هذه الرواية هي الخامسة لكِ، ما الذي يجعل هذه الرواية مختلفة عن سابقاتها؟ وكيف جاءت فكرتها؟

    لا أدري لماذا كان الملك سليمان حاضرًا في ذهني وكان يشكل غواية للكتابة عنه منذ فترة طويلة؛ وجدتُ في سيرة هذا الشاعر الكثير مما يستحق أن يروى فضلا عن الأحداث التاريخية المتعلقة بحياة الملك سليمان النبهاني فيها الكثير من الفجوات التي تحفّز الكاتب على تعبئتها واستكمال الحكاية من خلال الخيال الفني، هذه الرواية تقدم للأجيال خدمة جليلة وهي إعادة النظر في الكثير من الشخصيات التاريخية التي ظلمتها كتب التاريخ وقدمتها بصورة سوداوية مشوّهة لأسباب سياسية، فالتاريخ كما تعلمون يكتبه الغالب المنتصر.

    الرواية التاريخية تقدم عوالم شديدة الخصوصية تبني معمارًا فنيا لعصرٍ بأكمله أناس تسير وتتحرك وتتحاور فيما بينها، إنها تتغلل إلى دواخل النفس البشرية أفكارها قلقها رؤاها توتراتها فهي تخلق بجانب المعرفة والفائدة الكثير من المتعة. تقدم تجارب وحيوات مختلفة، تحفر في الحدث وتُعري وجوه الشر الخفية والظاهرة. كما أن الرواية التاريخية تستقطب شريحة واسعة من القراء، وهذا يعطينا مؤشرًا على قدرة هذا اللون الروائي على استبطان الذات وطرح هواجسها وتساؤلاتها وقدرة الزمن على تجاوز الخيبات، فالمدى الزمني أمام الروائي مفتوح في تناول الموضوع من حيث الاسترجاع والاستشراف. رغم أن الكتابة في التاريخ ليست هينة.. عالم معقد تحتاج جهد فكري وثقافي مضاعف كما تستهلك من الكاتب فترة زمنية أطول في الكتابة والبحث عن المصادر والمراجع والوثائق لتتشكل رؤية واضحة وشفافة عن ذلك العصر.

    عودة إلى البدايات.. كيف كانت؟ وهل ثمة ما يمكن أن نسميه خطابا أنثويا في كتاباتك؟

    أغوتني الكتابة الأدبية منذ طفولتي، لي محاولات كتابية متعددة تمثل (طور البدايات)، طويتُ هذه الكتابات وتجاوزتها – الآن- بمراحل؛ لكن بواعثها ودواعيها وتداعياتها لم تزل ماثلةً في حنايا الروح؛ الكتابة تمثل لي متعة استثنائية وشغفًا ذاتيًّا؛ وهذا الشغف هو باعث مزاولتها حتى الآن، إنها تشكل بالنسبة لي عنصر إغواء يستحق التجريب والاستكشاف.. يبهجني أن أجد كلماتي قد لامست قلب القارئ وفكره وروحه.. والنشوة والسعادة التي يجدها الكاتب حينما يكتمل عمله السردي ويصل إلى نقطة النهاية لا تضاهيهما فرحة أو سعادة.. ليس خطابًا أنثويا بحتًا. إنني معنية بهشاشة النفس البشرية سواء أكان بطلها رجل أم امرأة.. ترتكز كتاباتي على سبر الجوانب النفسية للشخصيات في نسج تفاصيل السرد.. الرجل يشترك مع المرأة في البطولة ويتقاسم معها الأدوار، كلاهما مؤثر وفاعل ومن دون أحدهما يصبح العمل ناقصًا في أي عمل أدبي.

     المرأة لها قضاياها وهمومها الخاصة وقلقها الخاص، ومن الواقعية التغلغل إلى المناطق المعتمة في نفس الأنثى ومعالجتها باعتبارها همًّا إنسانيًّا.. أحب شخصياتي الروائية من النساء كثيرًا.. فهن لسن نمطيات بل متعددات الجوانب؛ أحب شموخهن واعتدادهن بأنفسهن، أفرح لفرحهن وأتألم لألمهن وتربكني هواجسهن وخيباتهن.. رواية (في كهف الجنون تبدأ الحكاية) مركزية السرد فيها ذكوري فهي رغم عجائبيتها تغوص في عوالم الذكورة وتعكس حالة الحيرة والتيه والضياع والاغتراب والتشظي أمام أوضاع اجتماعية وسياسية مفروضة عليهم… رواياتي تعكس نضال الإنسان العماني وكفاحه، ونضال المرأة العمانيّة على نحو خاص في تحقيق كيانها وكمالها الإنساني.

    من هي المرأة العمانية في فكر الدكتورة زوينة؟ وكيف تراها اليوم بخلاف السنوات السابقة؟

    المرأة اليوم ليست هي المرأة بالأمس ما عادت هي الفتاة المهزومة والضعيفة والضحية المنكسرة كما كانت في الماضي.. أصبح للمرأة كيان والرجل معتدٌ بمنجزاتها والمجتمع داعمٌ لها يراها عنصرًا فاعلا في التنمية المستدامة.. اختفت تلك النظرة الدونية التي تلاحق المرأة وتحرمها من أبسط حقوقها.. وبالتالي ألقت هذه المستجدات بظلالها على قضايا المرأة المعاصرة في الأدب إثر التمكين وتحولات المجتمع الإيجابية..

    كيف يمكن أن تسوق المرأة العمانية لأعمالها الأدبية خارج السلطنة؟ وماهي التحديات التي تواجهها وهل هناك دعم من جهات ذات الاختصاص في السلطنة؟

    وهل تسويق الأديب لذاته ضرورة ملحة؟! وإن كان كذلك، ما مآل من لا يتقن التسويق أو يترفع عنه؟! العمل الجيد يفرض حضوره.. المعتاد أن دار النشر تقوم بالتسويق للأعمال الأدبية التي تنشرها لاعتبارات ربحية لاغير تخفت بعد انتهاء مدة العقد وذلك من خلال حفلات التوقيع والإعلان في وسائل التواصل الاجتماعي والتواصل مع الصحفيين لنشر خبر الإصدار الجديد. فضلا عن الحوارات الصحفية المحلية والإقليمية والندوات وأوراق العمل التي تقدم للعمل الأدبي جميعها بمثابة تسويق وهي المراحل الطبيعية التي يمر بها أي إصدار أدبي، هناك العديد من الأدباء لا يحسنون التسويق والترويج لأنفسهم بسبب قلة العلاقات الاجتماعية مع المراكز الثقافية الخارجية التي تؤثر في المشاركات الخارجية وتحد من الانتشار. الكثير من الأعمال الأدبية المتميزة لم تجد التسويق الكافي؛ لذا لم تجد حظها من الانتشار.. أرى أن مهمة الأديب الكتابة والركون إلى عزلته الاختيارية المحببة والتفرغ لهمومه الإبداعية وليس اللهاث حول الدعايات والتسويق هذه مهمة وزارة الثقافة والمراكز الثقافية أن تقوم بتصدير المنجز الأدبي وتسويقه بالمنهجية التي تراها مناسبة لأن الأدباء والمثقفين واجهتها.

    هل سنرى مستقبلا روايات بأشكال مختلفة من كتابات الدكتورة زوينة، وما نوعيتها؟ وهل تطمح د. زوينة للعالمية في روايتها المستقبلية؟

    أحب أن تثير رواياتي قلق التساؤلات الحائرة، ولا أحب أن أجعل القارئ منساقًا إلى فكرة بعينها تفرض عليه فرضًا؛ أحب أن تكون رواياتي مثيرةً للدهشة، وباعثة على التأمل والتفكير! منتهى طموحي أن أستطيع الوصول إلى الجوهر الإنساني بشكل عام؛ وأحسب أن هذه هي الغاية الكبرى للأعمال الأدبيّة في عمومها، والسبيل الأمثل لنجاحها وخلودها.

    انشر على السوشيال
    تاجز
    spot_img

    الأكثر قراءة

    العارضة “ثريا محمود”: جمال وموهبة يلفتان الأنظار

    تعد ثريا محمود من الشابات الجميلات اللواتي يقدمن محتوى مميزاً على وسائل التواصل الاجتماعي وهي تعمل كموديل مع خبيرات التجميل ومصممات الأزياء العمانيات.

    الفرق بين اللوس باودر والكومباكت باودر مع خبيرة التجميل ابتسام الفليتية

    تُعتبر اللوس باودر والكومباكت باودر من أهم أدوات التجميل التي تساعد على إطالة ثبات المكياج وتحسين مظهر البشرة. سنتعرف في هذا الموضوع على الفرق...

    “دي جي” حبيبة راشد.. مبدعة تشعل أجواء الحفلات  

    هنّ _ خاص حبيبة راشد امرأة عمانية متعددة المواهب والتخصصات، تعمل كمنسقة أغاني في الحفلات وبلوجر وفاشينيستا وهي أيضا ممرضة. إنها فنانة موهوبة متعددة المهارات،...
    spot_img

    المزيد

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا